قال : شيخي ( يرحمه الله )
سبحان من جعل الأصلاح سلوك الأنبياء والمرسلين وأدخر الأخرة للذين لايريدون علوا في الأرض ولافسادا والعاقبة للمتقين وتوعد الطغاه المفسدين في الأرض بسوط من عذاب مهين !!
يجنح المستبدون في الأرض بتأصيل وتطبيق الظلم إما بقهر واضح وهذا نزغ شيطاني وسلوك فرعوني لايحتاج الظالم للتبريره فهو إستبداد من منطق القوة لاقوة المنطق المهم ان يظل أسما ورمزا وهيكلا !! اما ماتحته فسقط متاع واجسادا دون حراك والمستقرىء للتاريخ يصدم برموز حالكة السواد لايختلف في بشاعتها مجنون ناهيك عن عاقل وقد طواهم الثرى بتاريخ يفضحهم بين كل دفة وسطر وكتاب !! اما حسابهم فويل لهم من هول العذاب اما الوسيلة الأخرى فهي المصلحة العامه المطية المظلومة قسرا لتبرير الظلم وأشاعته ابتداء !!
فكم من قائد اودى شعبه مهاوي الردى وكم من مدير تعسف فصدرها قرارته وكلا المساقين وجهين حالكين لعملة واحدة هي الظلم ! ولو سألت المسئول لم أخترت هذا المبنى والموقع بتلك المواصفات ليكون مدرسة لأجاب بها وسيجد في جعبته تبريرات كثيره وستؤيده بطانته الفاسده لتبيان فلسفة إنجازه ودقة اختياره رغم بيان عوره وأنتفاء المواصفات الفنية فيه ليكون محرقة ناهيك بمدرسه !!
قد يبرر بقلة الدعم المادي اوعدم توفر الموقع المناسب اوضيق الوقت فهو يملك الصلاحية والمساءله فتبريراته إعلام ورياء ووجاهه !! فأذا انكشفت سوءته أتكأ على القضاء والقدر انتهاءا تبرير سوء عمله !!
ان الأيمان لايسلب إلأرادة بل يحث العقل على التفكير وحسن الأداره والأستعانة بألعقول المتخصصة وتوفير الماديات المناسبه ثم التوكل على الله عند التنفيذ ! وهل يرضى المسئول ان تضرم نارا فيلقى فيها فيقال له : هذا قضاء وقدر ! اجزم يقيننا ان العقل السليم يمج هذا المنطق العقيم !!
تلك مقدمة لما انوي تسطيره الا وهو الحادث الجلل الذي وقع لفلذات اكبادنا وقرة عيوننا طالبات المدرسه 31 بمكة المكرمه اربع عشرة زهرة في ريعان الشباب متن حرقا لا لذنب اقترفنه بل لأهمال من غيرهن تحملنه !! وكنت اود من معالي رئيس تعليم البنات وانا احسن الظن به الا يتشح مشلحه المطرزبخيوط الذهب وهو يتفقدهن والا يسمح للأعلام بتصويره بل كنت احبذ ان يذهب ومساعديه ليلا فيروا بأم اعينهم الحاله البائسة لكثير من المدارس المستأجره ومدى سلامتها صحيا وانشائيا وأمنيا ولقد احسست بحرقة وغصة وقهر وغالبت دموعي وهي تسقط على وجنتي وانا اعقد مقارنة بين مشلحه المميز والعباءات الطاهرات الملقاة عند باب المدرسه دليلا صارخا على براءتهن ورمزا قاسيا لمن تسبب في قتلهن وهن يصرخن قائلات : بأي ذنب قتلت !! وشتان مابينهما من دلالات ومعاني وقيمه ثم تحسرت قائلا الهذه الدرجه الرخيصة هي قيمة الأنسان ! ثم تساءلت ابينهن ابنة أمير اووزير اووجيه فصفعني الرد بلا 00 وكلا !!
ان تلك الطبقات لاتتعلم في بيوت مستأجرة اوحكومية مستهلكه بل في مدارس فئة خمسة نجوم مميزة بجميع المواصفات الفنية والسلامه والتعليميه والترقيهيه فقم بزيارة فستجدها بنيت على احدث طرازمعماري مناخها معتدل بارد صيفا دافىء شتاء عدد الطالبات بالفصول قليلة مع توفر الحاسبات والوسائل التعليميه والأضاءة المقننة علميا تساعد على التركيز ولاتجهد العينين والأرضيه الصحيه والمياة المحلاه البارده والكادرين الأداري والتعليمي المؤهل علميا وعمليا وقد تم اختيار اسما لمسمى ليتصدر قامتها فلا تعجب ان رأيت المسئولين يتسابقون بدعوته لزيارتها لأيهامه بأنها نوعية متوسطة لجميع المدارس فيكذب بعضهم بعضا ويصدقون ذلك ويساهم الأعلام المزيف بألتضليل والتطبيل !!
ان إقامة العدل الأجتماعي في الرعية واجبا شرعيا وسلوكا حضاريا فأن اختل الميزان شاعت الطبقية الأجتماعيه فأنتشر الظلم فكانت المحصلة بروز النظام الأقطاعي الممقوت أسلاميا وانسانيا !! لقد حثت التعاليم الأسلامية على محاربة المفسدين مهما علا كعبهم وعظم نسبهم ومكافأة المصلحين وان قل شأنهم وقصرت قاماتهم فألفيصل هو العمل وليس النسب اوالشخصيه والله يقول : وان ليس للأنسان الا ماسعى وان سعيه سوف يرى ثم يجازه الجزاء الأوفى 00 الأيه والرسول الكريم يقول لأبنته فاطمه : والله لااغني عنك من الله شيئا !! لكننا مطالبين بألتثبت من الأدله قبل رمي التهم جزافا مصداقا لقوله تعالى : واذا قلتم فأعدلوا 00 الأيه فأذا ظهرت إمارات الحق جلية للعيان حينها يكون العقاب على قدر الأفساد لابخس ولا تطفيف !!
وحينها ادرك شيخي النعاس فسكت عن الكلام المباح وتعبت بتحليل ماقاله حتى الصباح !!
نشر بجريدة اليوم العدد ( 10504 ) بتاريخ 5 / 1/ 1422هـ