قال شيخي ( يرحمه الله ) :
لايماحك جاهل ناهيك عن عاقل ان من أسعد اللحظات وعظيم المناسبات على قلوب مدراء الجامعات ان تقبل كل الطلبات فلا يعود طالب غير مقبول مكسور البال متكدر الحال فهم آباء قبل ان يكونوا مدراء ويعلمون علم اليقين كيفية الشعور النفسي والأحباط العملي والأرهاق العصبي لكل أب وأم حين تنتابهما الشكوك والخوف على مصير فلذات الأكباد وقرة الأعين وبهجة الفؤاد من مصير مجهول ومستقبلا غير معلوم !!
ولقد رأيت بأم عيني أحد مدراء الجامعات يستقبل أولياء أمور الطلبه الذين لم يحالفهم الحظ بالقبول بالجامعه وقد خلع مشلحه وتخلى عن منصبه فصار كأحدهم يطمأن هذا تاره وينصح آخر تارة اخرى طارحا بعض الحلول العمليه لتأمين القبول إما بشغور مقعد عن منسحب اوبقرار زيادة اوبتحويل رغبه اوبقناعة منطقيه لأسباب واقعيه !! وهذا وأيّم الله سلوك تربوي أبوي حكيم !! لقد كنا قديما نضرب أكباد الأبل لجذب الطلبه للأنخراط بالجامعه لكن سبحان مغير الأحوال فقد تبدل الزمن من حال الى حال فأعداد الخريجين في أزدياد والمقاعد الدراسيه في ثبات فالعلاقة بينهما عكسيه وآن الأوان لنظرة علميه عمليه وتنحية العشوائيه في التخطيط والأرتباطات !! فالمنطق والعقل يقرران إستحالة قبول جميع الطلبه المتميزين في كلية الطب مثلا لكنهما يردان عليك وماذنب من سهر الليل ونال اعلى الكيل الايقبل فيما يرغب ويساق قهرا الا مالايرغب ثم تكون المحصله هدرا ماليا وفشلا دراسيا !!
وقد حزنت عندما قرأت في هذه الجريده خبر فتاة في ريعان الصبا تخرجت من الثانويه بتقدير 99 % وكانت تحلم بأن تصبح طبيبه لكن آمالها وأحلامها وئدت على أبواب الجامعه وصخرة القبول فعادت باكية تبث حزنها وتبكي دموعا حارقة سالت على مخدتها ثم نامت وأسلمت الروح لبارئها وهي تقول : بأي ذنب قتلت !! قد يسأل سائل : هل الواسطة لاعب مؤثر في عملية القبول فيأتيه الرد بعدم الأثبات والنفي كليا هي موجودة لكن بنسب بسيطه بعد إستخدام الحاسب الألي في عمليات القبول والذي يحتاج الى تهيئة وإعلام أكثر لعدم فهم البعض بكيفية التعامل معه وبطريقة تحفظ حقوقهم !! وقد أثبتت التجارب والأحصائيات ان المعدل بالثانويه العامه ليس معيارا دقيقا ومؤشرا صادقا لمستوى حقيقا للطالب فالوزن والمحك الصادق هي الأمتحانات التحصيليه التي تجرى حاليا وضمنها المعدل بالثانويه وأقترح مجانيتها وعقدها في المدارس الثانويه ورصد نتائجها في الشهاده مع التأكيد على أختيار البرامج العلميه والعمليه المناسبة في مراحل التعليم الأوليه والتي تعكس بصدق ميول الطالب الحقيقه وعليها يتم توجيه الطالب لدراسة التخصص المناسب بدلا من إضاعة الوقت والجهد والمال وسأحاول جاهدا ياولدي تلمس أسباب المشكله وتحديدها بالنقاط التاليه :
1 – محدودية إستيعاب خريجوا الثانويه في الجامعات فقد دلت الأحصائيات ان عدد الخريجين لهذا العام = 300 ألف طالب وطالبه بينما أستيعاب الجامعات = 100 ألف أي ثلث العدد فقط والسؤال الهام اين سيذهب الباقي !؟ وبثبات الواقع دون بدائل لحله فإن أعداد العاطلين ستزداد وتتحول الى كارثة وطنيه ستكلف الدوله ماديات كثيره وأضرارا جسيمه وبدلا من وضع الخطط العمليه والتكاليف الماديه المناسبه لأستيعاب الزياده في عدد الخريجين لكل عام أكتفت الجامعات برفع نسبة المعدل الى 90% لتقليص العدد المقبول فقط !!
2 – دلت الأحصائيات المتوفره ان عدد الطلبه المتوقع تسجيلهم للعام القادم في الصف الأول الأبتدائي = 800 الف طالب وطالبه فهل لدى وزارة التعليم العالي خططا لأستيعاب 90% منهم بعد 12 سنه !! وعلى الرغم من زيادة عدد الجامعات الى19 جامعه حكوميه + 4 أهليه الا ان هذا العدد غير كاف فنحن نحتاج وبحسب تلك الزياده الى 160 جامعه على الأقل بحلول عام 2020م !!
3 – مضاعفة أعداد الطلبه المقبولين في الجامعات عن طريق الأبتعاث الداخلي وهو أمر ممكن بدليل استحداث نظام التعليم الموازي الباهض الثمن والذي يساهم في تعميق مبدأ الطبقيه في المجتمع ويؤثر على مستوى الكفاءة والولاء للوطن !! اوليس التعليم المجاني حقا مكتسبا للمواطنين كألماء والهواء ومن الواجبات الأساسيه للدول المتحضرة !!
4 – العوده للدراسة بنظام الساعات المعتمده الذي يستوعب اعدادا كبيره من الطلبه ويساهم في تنظيم إستخدام القاعات والمختبرات بشكل أفضل والأستفاده من أعضاء هيئة التدريس بأكبر قدر ممكن كما ان النظام يمتاز بالمرونه للتعرف على الفروقات الفرديه للطلبه والتعامل معهم بعلمية وتوجيههم للمساق السليم !!
5 – الغاء بعض التخصصات التي اصبحت تشكل عبئا ماديا وأجتماعيا والتركيز على التخصصات المطلوبه لسوق العمل كتخصص القانون والحقوق والبترول اللذين اصبحت دراستهما أمرا لازبا وتقليص حفلات التخرج التي تقام سنويا وتستهلك جهودا ماديه وتوجيهها لعمليات القبول !!
6 – فتح باب الأنتساب اوالتفرغ الجزئي في الجامعات للطلبه الذين لاتسمح ظروفهم الأجتماعيه للأنخراط في التعليم النظامي !!
7 – تنمية الموارد الذاتيه للجامعات كتأجير المساحات الخاليه بها للمؤسسات الأهليه ذات العلاقه بالعمليه التعليميه كدور النشر والمكتبات وتقنية الحاسوب والأجهزه الفنيه المتخصصه وإقامة الدورات والندوات التدريبيه المتخصصه من قبل أعضاء هيئة التدريس وأستغلال ريعها وبما يعود بالنفع على الجامعه !
8 – الأستفاده من أعضاء هيئة التدريس في مجالس الشورى والبلديات بمد خدماتهم بعد التقاعد وذلك للمساهمه في الدراسات والأستشارات وكذا المشاركه في آلية إتخاذ القرارات المصيريه للدوله مع التركيز على مبدأ الشفافيه في تداول المعلومات عند الدراسه والبحث !!
9 – السماح بأفتتاح الجامعات الأهليه وبالتخصصات التي تحتاجها خطط التنميه والتركيز على جودة المستوى الأكاديمي لا الربح المادي ودعمها بأبتعاث الطلبه اليها من قبل وزارة التعليم العالي 0
10 – إقتصار الأبتعاث الخارجي للطلبه على التخصصات النادره لجميع الدرجات العلميه 0
سكت شيخي فجاءه ثم أستطرد قائلا :
هل لديك ياولدي أضافة عماأوردت قلت : نعم لقد أقترح أحد الزملاء على ضرورة إستثناء ذوي الحاجات الخاصه من نسب القبول المعلنه وقبولهم بالكليات التي برغبون الألتحاق بها مع تهيئة الخدمات الضروريه المناسبة لهم من ( سكن ، كراسي ، شوارع ) وتعيينهم بعد التخرج فتلك أقل مكافأة وتقديرا لهم قال شيخي : هذا أقتراح جميل وأنا أشاطرك واوافقك عليه ثم أكمل هل تعلم ياولدي ان الشباب أهم أستثمار أقتصادي وطني فهم المحور الأساسي لخطط التنميه التي تركزعلى تهيئتهم وأعدادهم للمشاركه الفعاله في بناء الوطن والأستفادة من طاقاتهم وطموحهم لتحقيق اعلى المعدلات الأنتاجيه وعلى قدر التهيئه والأعداد نجني أجود العينه وعظيم الأنتاج
وهنا أدرك شيخي الصباح فسكت عن الكلام المباح