قال : شيخي ( يرحمه الله )
من حكمة الخالق لكمال الحياه اختلاف الخلق وتنوعهم والله جل شأنه يقول : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولايزالون مختلفين الا مارحم ربي ولذلك خلقهم الأيه ثم أردف متمما والأختلاف يشمل السلوكيات والصفات الخلقيه واللون واللغه ومنها إختلاف الرأي فتزاوج الأراء المختلفه من صفات الكمال وأتحاد النقيضين قمة الكمال هل سمعت ياولدي عن فلسفة تعاقب الأضداد !! يقول الفلاسفه : ان اللذة يتبعها ألم والصحة يتبعها سقم وأستدلوا بها ان بعد الحياة موت وبعدها حياة أزليه وتلك منطقية الأضداد الى علة واحدة !! ولو لم تتجرع العلقم ما عرفت لذة الشهد ولو لم تكتوي بطعم الحرمان ماعرفت لذة الوصال !!
اتراك تشتاق للذة النظر الى وجه بارئك ان لم تحفى وتتفطر قدماك بلذة الطاعة له فسبحان من كان تفرده بكماله وملكه حكمة بوجوده ورحمة بموجوده !! ثم تابع شيخي قائلا : ان للحقائق الدنيويه عدة أوجه من ادعى أمتلاكها فقد جهل وهذا لعمري شطط في التفكير وعلة التقصير !! هب انك ياولدي تجلس مع ثلاثة أصدقاء وفي وسطكم طاولة عليها علبة مثلثة ذات الوان مختلفه ثم طلب من كل واحد منكم ان يصف حقيقة العلبة من وجهة نظره قطعا سيقول مايرى لا مايخفى عليه وتلك جزء من الحقيقة وأجتماعها هي الحقيقة الكاملة وتمام كمالها إحترام وجهة النظر الأخرى المتممه للحقيقه !! اما الحقيقة الكلية وعلتها فلا يعلمها سوى خالقها وهو الله وقد يطلع الله بعض الرسل والبشر على بعضا من علمه لحكمة يقدرها اما عموم البشر فيعتريهم الوهن والنقص والنسيان لخضوعهم لقانون الأغيار فالحقيقة عندهم ناقصة لأن وسائل الأدراك لديهم محدودة فألأبصار والسمع محدودان بمسافة ومحيط معين ولذا فنحن لانرى اونسمع البعيد ومن باب اولى ان العقل ايضا لايدرك الغيبيات التي لايعقلها او لايوجد لها مخزون عاكس لديه في المخيله فأنت ياولدي ان لم ترى التفاحه وتذوق طعمها وتعرف اسمها ورسمها لايمكن ان تنشأ لها اسما من العدم اوالفراغ !!
على ان عدم أدراكنا للمعلومات والأشياء من حولنا لاينفي وجودها بل هي موجودة خارج الأدراك والحواس والمعرفه !! ولذا امرنا بالتعلم والتدبر والتبصر والمشاوره للوصول الى نسب متقدمة من الحقيقه والمعرفه !! وقديما قيل عرفت شيئا وغابت عنك اشياء !! وكلنا يعلم قصة كليم الله مع العبد الصالح حين أراد ان يتعلم منه مماعلمه الله فكان اشتراط المعلم الايسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكرا ونبهه بقوله انك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبرعلى مالم تحط به خبرا !! وتلك حكمة تربويه وهي عدم إستعجال المتعلم بمعرفة العلة من الفعل والمعرفه لكن السؤال عنها مشروع !! ومع هذا فلم يستطع نبي الله موسى وهو من اولى العزم من الرسل ان يصبر على أفعال لايعرف حقيقتها فخرق السفينة وقتل النفس وإصلاح الجدار افعال ظاهرها نكرا كما يعلمها موسى لكن حقيقتها لايعلمها الا الله ثم العبد الصالح وحين فسرت ادرك موسى عليه السلام كنهها وحقيقتها فأذا كان هذا حال سيدنا موسى فكيف يكون حالنا !! ثم اين نحن من سيدنا رسول الله وهو المؤيد بالوحى وأشرف خلقه وهو يقول : اشيروا علي بل كان كثير المشاوره لأصحابه ونسائه فالشورى تطبيق ايماني وفلسفي لأهمية أحترام الرأي الأخر فإذا تم إختيار اهل الشورى على الأسس والضوابط التي اقرها الشارع الحكيم اصبح رأيها لازما وملزما وماعدا ذلك ضربا من الخيال ونوعا من التعسف والخبال !!
والا مامعنى ان تتمازج الخبرات والمعارف الى استنباط رأي اقرب الى تحقيق الصواب ثم يرمى بها عرض الحائط برأي منفرد لا يصيب كبد الحقيقه بل لرفعة ووجاهة اومنصب او عصبية متمثلا بقوله : ماأريكم الا ماأرى ومااهديكم الا سبيل الرشاد وحين تضيق الصدور وتنعدم الحجة بالرأي الأخر تمتطى المصلحه العامه لتبرير الأستبداد وماأكثر المآسي التي ارتكبت بهذا المنطق ومسكينة انت ايتها المصلحه !! ولكي تتعمق ثقافة الرأي وأحترامه في المجتمع يجب إعادة النظر في مناهج التعليم برمتها والتي بنيت على التلقين فقط والغت مبدأ الرأي والحوار اللذين يؤديان الى استنباط المعرفة والوصول اليها عن رضا وقناعة ثم إنشاء صحافه حره نزيهه مستقله تحترم رأي الجميع بعيدة عن هيمنة الدوله وتعقيداتها وحين ينعدم الرأي الأخر يشيع الظلم وتبدأ مرحلة الشيخوخه والأنهيار للدوله فأعتبروا يأاولي الأبصار !! ومن فضل الله ونعمه على الأنسانية وهي كثيرة هداية العقل البشري لأختراع الحاسوب الذي استطعنا به الدخول الى الشبكه العنقوديه ( الأنترنت ) وهي وسيلة مأمونه لأيصال الرأي الأخر لأصحاب القرار دون خوف ووجل وعليهم الأستفادة منها لأصلاح الحال وعلاج الزلل دون نصب وحرج فليتق الله كل حاكم ومسئول فيما أسترعاه الله عليهم في السر والعلن والقول والفعل وليعلم علم اليقين ان عليه رقيب وعتيد
وهنا توقف شيخي لبرهه ثم أكمل ماأحوجنا يابني ان نتعلم ونطبق فقه رسول الله وأخلاقياته في التعامل وأحترام الرأي الأخر مهما كان ونتعلم ان من عاش لنفسه وبرأيه مات وحيدا فخير الناس انفعهم للناس وصدق الشاعر حين قال أنا هاشمي وهي أمويه اختلاف الرأي لايفسد للود قضيه ثم اسلم شيخي نفسه للنوم فأستراح وشقيت بعده بالتفكير حتى الصباح !!