قال شيخي ( يرحمه الله ) :
من حكمة الله في خلقه ان خلق الموت والحياة ليبلوهم أيهم احسن عملا وليضع حدا لأضطرادية النمو فلا يغتر به احدا مهما علا كعبه وأرتفع شأنه وهذا منطق الحياة الطبيعي مصداقا لقوله تعالى : ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوه ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبه يخلق مايشاء وهو العليم القدير .. الأيه )
منطق عادل من حكيم عليم ثم خرق نواميس المخلوقات المفطورة جبرا لتنبيه العقول لعظمته ونفي صفة الديمومة عنها فلا يغتر بها او تقدس فهي مخلوقات مسخرة لأداء مهمة يستقيم بها الكون !! لقد شكك بعض الفلاسفه بإستحالة الحياه بعد الموت فرد بعضهم بقانون تعاقب الأضداد الى علة واحدة فقالوا : ان اللذه يتبعها ألم والقوه يتبعها هرم والموت بعده حياة ابديه فسنة الحياه بداية ونهايه الا مسببها وهو الله فهو منزه عن ذلك فمن يملك صفة الديمومة في ذاته لايعتريه النقص او التبديل والا لفسد الكون كله فسبحان من كان تفرده بالدوام حكمة بوجوده رحمة بموجوده !ا
اما علماء السلوك فقد قسموا الشهوة الى ثلاث مراتب اعلاها شهوة المنصب ( الكرسي ) وهي اشدها ثم شهوة البطن وأدناها شهوة الفرج وبينهما شهوات متعددة تشتد وتضعف حسب حاجة الفرد لأشباعها وقد تتقدم إحداها على الأخرى بحسب الحاجة والأستطاعة والموقف !! ولعلك تلحظ ياولدي ان شهوة الكرسي اشدها وذلك لأنها لاتتعلق بألتاثير الذاتي للفرد بل تتعداه الى الجماعه فترتبط بالسلوك العام الذي ينشأعنه صفة العدل اوالظلم وتلك شهوة عارمة جامحة تقوقع الفرد بداخلها فلا يرى الا نرجسيته فتأسره بأنيابها الجميلة فيتفنن في إصدار القوانين والأستعانة بالشيطان لتحقيق مأربه والحفاظ على ذاتيته مهما كلفه الأمرلكن تلك الشهوة تمتص دمه ثم تلقيه جثة هامدة على قارعة الطريق وتلك حتمية عادله تتماشى وحكمة الخلق !!
وأستقرأ التاريخ وستعرف صدق مقولتي وسأدعك مع فرعون الأكبر الذي قال لقومه : ماأريكم الا ماأرى وما أهديكم الا سبيل الرشاد ثم أستبد وأستخف قومه فأطاعوه انهم كانوا قوما فاسقين فقال : هل لكم من إله غيري فلم يسمع صوت حق يردعه عندها أستكبر وقال : انا ربكم الأعلى عندها تدخلت قدرة الله لتضع حدا للظلم الذي يتنافى والعدل الذي قامت على اركانه هذه الحياة فأخذه الله نكال الأخرة والأولى ان في ذلك لعبرة لمن يخشى !! وسنة الله في دفع الظلم إما ان يردعه ظلم اشد منه مصداقا لقوله تعالى : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون .. الأيه او الأستدراج بالنعم ومنها القوه .. مصداقا لقوله تعالى ونستدرجهم من حيث لايعلمون .. الأيه ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر اذ ان إستمرار الظلم وطغيانه يصطدم مع حكمة الخالق وعدله !! ودعني واياك نفلسف ماهية الكرسي وإستدارته بعدم الديمومة فيه وبعجلاته المتحركه عديمة الثبات وتلك هي الحياة برمتها لاتدوم لأحد مصداقا لقوله تعالى : وتلك الأيام نداولها بين الناس .. الأيه
ولاتضحك اذ اخبرتك ان احد الفلاسفه شبه كرسي المنصب ( بكرسي الحلاق ) !! الذي لايضمن لمعتليه الثبات بعد إنتهاء الحلاقه فيأتي زبون آخر يسلّم رقبته طائعا مستسلما دون حراك فهل يتعظ الظلمه والمستبدون بفرعونهم الهالك والمسجى في تابوته آية وعبرة لمن بعده
وهنا أدرك شيخي النعاس فسكت عن الكلام المباح وتعبت بتحليل ماقال حتى الصباح !!