آراء مجتمعه خير من أهواء منفرده !!

By أحمد الريعان

 

 

 

 

 

 

قال شيخي ( يرحمه الله ) :

 

يخطأ السواد الأعظم من الناس حين يظن ان الشورى سقط متاع وسفينة دون شراع وسلوك دون إيقاع وهذا وايمّ الله فهم كليل وإدراك سقيم !! الشورى بتعبير سليم دون إطالة اوترنيم ؟! هي أمر الهي حكيم لأدارة شئون الدولة وتبادل الآراء والخبرات المختلفة حول قضية او قضايا وأختبارها مع أصحاب العقول والأفهام ثم يتخذ وينفذ القرار المناسب بعد التوكل على الله بعيدا عن تسلط ذوي الأهواء والرأي الدميم !! والمتتبع للتسلسل التاريخي لتطبيق الشورى يلحظ انها سبقت قيام الدوله الأسلاميه فهي نظام إدارة الحياه والقرآن الكريم شاهد على ذلك فقصة الملكة بلقيس أكبر دليل على ذلك فألله الكريم يقول على لسانها : يأيها الملأ افتوني في أمري ماكنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ( النمل الأيه 32) ولعمري ان هذه المرأه وبهذا المنطق الحكيم والمعرفه الأداريه والنفسيه لطبائع البشر ضربت مثلا رائعا على أهمية الشورى في إدارة البلاد والعباد بل كانت في هذا التصرف أعقل وأحكم من بعض الرجال الذين لايعرفون الا منطق القوة والتعسف لا قوة المنطق والعقل !!

 

 وحين بعث الله تعالى محمدا (ص) بدين الحق والرحمة كانت الركيزه الأساسيه الأولى لقيام الدوله الأسلاميه الفتيه التوحيد عقيدة ومنهاجا والشورى إدارة وحكما وهذا منطقي فأفراد العباده وتنوع الأراده من أسباب كمال السعاده وبهما يتحقق العدل الذي قامت عليه الحياة برمتها فالظلم يتنافى وحكمة الخالق وعدالته وعلة المخلوق وأرادته !! ولذا حرص النبي (ص) بتعميق وتطبيق هذا المبدأ في إدارته للدوله فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال : مارأيت أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله فقد أستشارهم في معركة بدر بقوله : أشيروا عليّ ايها الناس وكذا في معركة أحد والخندق كما أستشار بعض المسلمين من الرجال والنساء في بعض شئونه !! وهكذا كانت الخلافه الراشده من بعده فقد تجلى مبدأ الشورى في سقيفة بني ساعده وطرح أكثر من أسم وحين أستقر الأمر على تولي ابي بكر الصديق رئاسة الدوله بايعه المسلمون دون إكراه !! والشورى واجبة على كل حاكم وراع وهذا الرأي ليس من بنات أفكارنا اوشطحات السنتنا بل هو أمر لازب مستنبط من قوله تعالى : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك فأعف عنهم وأستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ( آل عمران الأيه 159 )

 

ويستدل البعض من هذه الأيه ان الشورى معلمة غير ملزمة يسبغ بها الحاكم على شعبه فإن شاء استشار اوترك ولو صح هذا الأعتقاد فلماذا يأمر الله رسوله بالمشاوره هل هو لتطييب النفوس فقط ثم التفرد بالرأي وهذا لعمري فهم عليل وأستنباط غير حكيم وكنتيجة منطقية لهذا المفهوم القاصر وئد الرأي الأخر وأنتفت الحكمة الألهية من حكمة الشورى فأصبح المعنى اسما تراثيا اجوفا وإن طبقت فهي خديجه فكانت المحصله كريشة في مهب الريح !! والرد عليهم بسيط  فكلمة (شاورهم) فعل أمر يدل على الوجوب مالم ترد قرينة تصرفه عن الأيجاب الى الندب واذا كان الرسول وهو أشرف خلق الله والمؤيد بالوحي ولاينطق عن الهوى أمره الله بصيغة الأمر ان يستشير اصحابه وأوجب عليه ذلك رغم مخالفتهم أمره فالشورى في حق غيره من الحكام والرؤساء أوجب  وعندما تحكمت السياسة بالدين حرفته وأفسدته عن تحقيق الحكمة الألهية منه والأنجع ان يهيمن الدين على الحياة برمتها !! ثم يأتي التوكل بعد تبادل الأراء وقبل إتخاذ القرار فهوأمر ديني وسمة خلقيه لكل مسلم !!

 

 وأذا كنا نقرر بأهمية الشورى عن يقين لايرقى اليه شك ولايدنو منه وسواس فيكفينا ان الله أنزل على نبيه الكريم سورة سميت بذلك وتحدث فيها عن صفات المؤمنين وجعل حياتهم الأجتماعية والسياسه والأقتصاديه وأمرهم شورى بينهم فأقتران الصلاه والصدقه وإجتناب الفواحش بالشورى يدل دلالة قطعية على أهميتها قال تعالى : والذين يجتنبون كبائر الأثم والفواحش وإذا ماغضبوا هم يغفرون والذين أستجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم وممارزقناهم ينفقون ( الشورى الأيه 38،37) فالصلاة عماد الدين والعدل محصلة الشورى أساس الملك !! والشورى تكون في كل الأحوال والأمور مالم يرد به نص صريح في القرآن الكريم اوالسنه النبويه الصحيحه وكما قيل لأ اجتهاد مع وجود نص وقد سأل الحباب بن المنذر رسول الله (ص) في غزوة بدر فقال : يارسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلا انزلكه الله ليس لنا ان نتقدمه اونتأخر عليه ام هي الحرب والمكيده فأجابه الرسول (ص) بالثانيه فأشار عليه بمشورة كانت هي الأصوب فقال الرسول (ص) : لقد أشرت بالرأي !!

 

وحدث مثله في غزوة الخندق وغيرها اما ماذهب اليه البعض من أن الرسول لم يستشر اصحابه في صلح الحديبيه فذلك لأنه وحي من الله لرسوله وبه نص صريح وكذا إصرار وتصميم ابوبكر الصديق على قتال المرتدين الذين منعوا الزكاه رغم إختلاف بعض الصحابة في قتالهم ومنهم عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فلأن ابوبكر رضي الله عنه جادلهم بالحجة وبين لهم ان الزكاة ركن من أركان الأسلام وأن هذا الأمر ليس محلا للأجتهاد وأستدل بقوله تعالى : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم (التوبه الأيه 5) عندها أقتنع عمر ومن معه اما كيفية الشورى فلم يلزم الأسلام المسلمين بكيفية اوعدد معين بل ترك لهم الحرية  ليختاروا الطريقه المثلى والعدد المناسب المؤديان لتطبيقها وبما يتناسب وتطور الحياة وتعدد الأساليب والأجراءات والأمكانيات المتاحة وهذا من حكمة الخالق وعدالة التشريع فما يصلح لمجتمع فد لايصلح لأخر ومايناسب زمن قد لايناسب آخر فهي مرنة اسما وتطبيقا !! ويمكن ان تمارس مهمة الشورى من خلال مجلسين احدهما منتخب من قبل الناس عبر انتخابات حرة نزيهه لاتتدخل السلطه الحاكمه في ترجيح كفة مرشح بل تترك الناس أحرارا تختار من تشاء بطريقة سريه ويطلق على هذه الفئه أهل الحل والعقد

 

ثم تنتخب تلك الفئه  مجلسا يضم اصحاب الأختصاص والخبرة وتكون مهمتهم تقديم المشورة والرأي الفني وبهذا يتم الجمع بين القاعدتين الشعبيه والفنيه ويكون دورالسلطه الترتيب الأداري لعملية الأنتخاب ويشترط فيمن يتولاها ان يكون مسلما بالغا عاقلا راشدا حرا عالما عاملا ويتساوى في هذا الذكر والأنثى والا يزكي نفسه لقوله تعالى : فلا تزكوا أنفسكم (النجم الأيه 3) وقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمره : ياعبدالرحمن لاتسأل إلأماره فإنك ان أعطيتها من مسألة وكلت اليها وإن أعطيتها من غير مسألة اعنت عليها !! ويتولي اهل الحل والعقد أختيار ومبايعة الحاكم المسلم المستوفي شروط الأمامه وصدق الأمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه حين قال : بايعني القوم الذين بايعوا ابابكر وعمر وعثمان على مابايعوهم عليه فلم يكن للشاهد ان يختار ولاللغائب ان يرد ثم اردف قائلا : انما الشورى للمهاجرين والأنصار فأن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا !!

 

 والمتتبع لهدي النبي (ص) والخلفاء الراشدين من بعده يخلص ان مهامهم تشمل نظام إدارة الدوله ابتدأ من اختيار رئيس الدوله الذي يجمع الناس على انتخابه والوزراء ومحاسبتهم وعزلهم ان تقاعسوا عن أداء الواجب فالمرء مهما بلغ من رجاحة العقل وسعة الأطلاع وكثرة التجارب فإن رأيه منفردا لن يكون أصوب من رأي اصحاب العقول مجتمعة فالأستبداد بالرأي تأثر بالهوى وأبتعاد عن جادة الصواب ويحدثنا الخليفه الراشد الرابع علي بن ابي طالب رضي الله عنه عن فوائدها فيجملها بسبع خصال قمة في البلاغة ودقة في التعبير فيقول : هي إستنباط الصواب وإكساب الرأي والتحصين من السقطة وحرز من الملامه ونجاة من الندامه والفة القلوب وإتباع الأثر!!

 

توقف شيخي ثم قال : أتعرف ياولدي مالفرق بين الشورى والديموقراطيه التي يتغنى ويتفاخرالغرب بتطبيقها على شعبه وتداس تحت سنابك الجياد والأسلحه المحرّمة مع غيرهم ؟! الشورى أمر الهي بتكليف الأنسان بإدارة الحياه عبر العقول والأراء المجتمعة فيما لم يرد به نص قرآني اوسنة صحيحة اما الديموقراطيه فهي نتاج بشري يمنح الفرد حق التشريع والأرادة مع الأداره ومع هذا ففيها نقاط إيجابية ساهمت في تحقيق التقدم والرخاء والغلبة لهم اما المسلمون فقد تخلوا عن الأمر والغوا العقل فرضوا بالذل وتعلقوا بالذيل كما انهما يختلفان في الحاكميه والسياده والدستور ( التشريع ) وتتفقان في أختيار الأمة من ينوب عنها في إدارة شئون الدوله ومحاسبتهم  ..

 

 ثم أستطرد قائلا : إنه في ظل السياسة الشرعيه الراشدة التي اقامها رسول الله (ص) وأقتفى أثرها الخلفاء الراشدون والمتمثلة بتطبيق مبدأ الشورى قامت دولة العدل والقسط وبسطت نفوذها على ارجاء المعمورة وتهاوت تحتها اقوى حضارتين آنذاك فشيدواحضارة أسلاميه راقيه كان لها الفضل بعد الله على البشرية برمتها الى ان تقوم الساعة يقول ابن القيم : ان الله ارسل رسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط وهوالعدل الذي قامت عليه السموات والأرض فإن ظهرت امآرات العدل وأسفر عن وجهه بأي طريق كان فثم شرع الله ودينه وهنا أدركت وشيخي الصباح فسكتنا عن الكلام المباح وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .

 

                           

 

 

اترك رد