فطرة متزنة وشرور مكتسبة !!

قال شيخي ( يرحمه الله ) :
يخطىء البعض حين يعتقد بألنظريات الفلسفية التي تقول بأن الأنسان يولد وبه نزعتان نزعة الخير والشر وتطغى أحدهما حين إشباعها على الأخرى ثم تتبلور الى سلوك يميز صاحبها وهذا فهم خاطىء فألطفل لايعي من أمور الدنيا شيئا عند ولادته سوى الحركات الفسيولوجيه التي تساعده على البقاء كالأكل والشرب ثم يتطور ويبدأ بأ كتساب العادات متأثرا بأقرب الناس اليه وتدخل العادات الأجتماعية طرفا في التاثيرعلى تكوينه النفسي والشخصي وهذا يرجح ان العادات بألأكتساب وليست فطريه !!

كما أن إشباع الحاجات ليس أمرا ميسورا في كل الظروف والأحيان بل الغالب ان السلوك الهادف يواجه من العوائق والنقائص والصراعات مايشكل إحباطا لدى الفرد فيتجه الى السلوك المضاد او الأختيار الذي يتم بعد صراع فإذا كان الصراع بين هدفين اوأكثر لكل منهما مكافىء موجدب فأنه يكون بين الأقبال والأقبال اما اذا كان الأختيار بين هدفين اوأكثر لكل منهما مكتفىء سالب فأنه يكون بين الأبتعاد والأبتعاد أما اذا كان الأختيار بين هدفين او أكثر لكل منهما مكافىء موحب وسالب فأنه يكون بين الأقبال والأبتعاد فألفتاة تحب الحلوى ولكنها تخشى السمنه فيكون إتجاهها متناقضا ومحيرا !! وما أردت إيضاحه ان سلوك الشر إنما هو رد فعل لأحباط ( لكل فعل رد فعل مساو له في الكمية ومضاد له في الأتجاه ) فألموظف الذي لايجد التقدير من رئيسه قد يلجأ للعدوان بطريقة اوبأخرى كتأليب الموظفين عليه أوأنتقاد سلوكياته اوخلق الشائعات اوالسعي للتنظيم غير الرسمي المضر بألرئيس والأنتاج وقد يظهر رد الفعل بصورة اخرى متأخرا وقد يظهر بصورة ايجابية تحث تأثير القيم الأخلاقية للفرد وقد يكون تراكما لعادة تأثر بها اوأعجابا بشخصية ما وهو مايسمى بألتقليد الأعمى الذي لايلبث ان يكون احدي مكوناته الشخصية وقد يكون نتيجة تربية علمية خاصة لتأجيج كوامن الشر المكبوتة المكتسبة أجتماعيا لديه فيتم تنميتها وأبرازها سلوكيا لأفعال الشر!! كما أن السلوك الأنساني الذي يدخل في إطاره سلوك الخير والشر نتاج سبب قد يكون ظاهرا وواضحا اومبهما وغامضا !!

ويمكننا أن نتصور ان سلوك الفرد انما هو نتاج تفاعل العوامل الخارجية المدركة في البيئة والعوامل الداخلية ثم تتبلورفي تنظيم نفسي معين يكون الإطار المحدد لسلوك الفرد في الموقف وعجبا حين تسن القوانين الوضعية المنظمة للتعامل الأنساني ثم تستثتى طائفة من التطبيق وكأنما هم ملائكة وغيرهم شياطين !! تلك طامة كبرى وبلية عظمى تعيشها العصبيات والقبليات التي تقدس العادة على العبادة التي شرعت لتهذيب الأخلاق وتنظيم السلوكيات !!

ان علينا ياولدي العودة بصدق للتشريع الرباني الذي لايأتيه الباطل من أمامه او خلفه والذي كفانا مؤونة التفكير وعشوائية التدبير فننشأ محتمعات قوية ذات سلوكيات حضارية لنستحق عن جدارة بأن نكون خير أمة أخرجت للناس !! متى يتحقق هذا الحلم ونعيشه واقعا خاليا من الدوافع الشريرة الظاهرة والباطنة ا؟ وحينها أدرك شيخي النعاس فسكت عن الكلام المباح وطفقت أردد وأحلل ماقاله حتى صاح الديك وأدركني الصباح !!

* نشر بمجلة جامعة الملك فيصل العدد الثالث السنة الثالثه 1401هـ

المراجع :
1 – الدافعية : د 0 حسن خير الدين
2 – بعض المفاهيم الأساسية في سلوك الفرد : د. محمد أسماعيل يوسف

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.