قال شيخي ( يرحمه الله ) :
ان الدوافع من أكثر موضوعات علم النفس طرافة واستثارة لأهتمام الناس فألأب يهمه معرفة سبب تخلف ابنه في دراسته رغم ذكائه !؟ والمدرس يريد معرفة الدافع الحافز لبعض التلاميذ للتمرد مدرسيا رغم مثاليتهم بيتيا والطبيب يريد معرفة سبب شكوى مريض سليما مخبريا !؟ ماهي الدوافع التي تدفع المجرم لأرتكاب السرقه !؟ وكلنا يصادف في حياته الوآن من السلوك محيرة تعليليا مبهمة دافعيا فماهي الدوافع !
الدوافع هي عوامل داخليه تحرك الفرد ليعمل سلوكا معينا نتيجة لعوامل خارجيه قد تكون واضحة اومبهمة مع تناسب السلوك الناشىء عنهما طرديا معهما وقد لايكون ! لخضوعه لعوامل نفسية معقدة ( كما ان الفرد لايستجيب للمؤثرات الخارجية والداخلية مباشرة بل للصورة النفسية لهما والتي تحددها عملية التنظيم النفسي عند إدراكه لها في الموقف وذلك في إطار المجال النفسي له )
وقد يصعب تفسيرالدوافع نفسيا فنقتنع بمحاولة تفسيرالدوافع الأولية مثل الدوافع للطعام اوالشراب لمعرفة الدوافع المعقدة فدراستها مهمة في فهم الأنسان لنفسه ولغيره للتنبؤ بألسلوك الصادر في ظروف معينة وتوجيهه لمساقات محددة بتهيئة المواقف المثيرة له لردود الفعل المرغوبة !!
المبادىء العامه للدوافع :
أ – الدوافع مسألة نفسية لامنطقية كعلوم الطبيعة فنظرية دورن الأرض حقيقة علمية ثابتة أما الدوافع فخلاف ذلك فهب ان صديقا أقترض مبلغا منك فأعاده المنطق يجزم بأن يعاملك بألمثل لو طلبت منه لكن الأحتمال أن يكون رد فعله سلبيا لأن الدوافع تخضع لعوامل نفسية معقدة لايمكن معها التنبؤ الجازم بألسلوك الصادر!!.
ب – قسم علماء النفس الدوافع من حيث طبيعتها الى قسمين دوافع شعوريه ولاشعوريه فما هو الفرق بينهما ؟
1 – الدافع الشعوري : هو الذي يفطن المرء لوجوده ثم يدرك الصلة بينه وبين سلوكه كألجوع يدفع الى الأكل ..
2 – الدافع اللاشعوري : هو الذي لايفطن المرء لوجوده ولايدرك الصلة بينه وبين سلوكه !
ويعتقد البعض بمعرفة دوافعهم ولكنهم يجهلون أكثرها اوينتحلون دوافع وهمية لاصلة لها بسلوكهم وقد يخطىء الفرد فيبررذلك لدوافع وهمية تمويهيا للدوافع الحقيقية الخافية اللاشعوريه وقد يظل الفرد مدة طويلة لايدرك مايحفزه من دوافع اذا لم تتهيأ ظروف تعترض نشاط الدافع فتعطله اوتؤخره وذلك لوجود عوامل تحول دون إدراكه بألدافع ومعرفة طبيعته كأن يكون الدافع مؤذيا له فكم ظالم لايعرف سبب عدوانه وهو شعور خفي عميق يسمى عمليا بعقدة النقص فأن كانت مركبة فأن السلوك الصادر يكافئها قوة وطبيعة !! اوبسبب البيئة الأجتماعية اورد فعل لأحباط كألأضطهاد من المجتمع او الأبوين اوبدافع التقليد الأعمى وقد يبرر الزوجان سبب فشلهما وعدم توافقهما في الحياة الزوجية وهميا لدوافع حقيقية خافية لاشعورية مكبونة كألطفوله غير السعيده التي خلقت في نفسيهما مشاعر بغيضة بألخوف او النقص أوالرغبة في الأعتماد على الغير أوقد تكون لدوافع أخرى ..
جـ – الدوافع مسألة فردية مختلفة فالمجرم يرتكب السرقه بينما المحسن ينفق المال وقد يتعرض إثنان لموقف واحد فيأتي سلوكهما مختلفا فألرئيس يضع الحوافز لرفع الكفايه الأنتاجية للعاملين فترتفع كفاءة بعضهم وتنخفض اخرى وقد تتفق الدوافع عندهما لكن تلك قاعدة الشواذ التي لاتعتبر مقياسا علميا !
د – الدوافع تختلف بألنسبة لنفس الفرد من وقت لأخرفقد تجد دافعا قويا لقراءة كتاب واحيانا لاتستطيع ذلك فألدافع والسلوك خاضعان لعوامل نفسية ترتبط بأختلاف ألوقت والمكان والعمر الزمني وغيرها وتلحظ ذلك عند بعض الزوجات الذكيات اللاتي يخترن الوقت والطريقه المناسبة لطلب حاجة من ازواجهن وهن على يقين بتلبيته !!
هـ – الدوافع عملية أجتماعية تتأثر بعوامل البيئة المحيطة فألأنسان يتأثر ويؤثر في بيئنته فينتصر تارة ويهزم اخرى كما انه لايستطيع التخلص منها لرسوبها في تكوينه النفسي شاب تربى في مجتمع محافظ لايبيح الأختلاط تعليمبا ثم سافر لأمريكا للدراسة ربما يرفض التغيير الناشىء بداية لأختلاف البئيتين لكنه سيرضخ نهاية وحسب أستعداده النفسي لتقبل التغيير ومجاراة المجتمع الجديد وقد يكتسب عادات جديدة وهو مايسمى بألدوافع المكتسبه ولكن عاداته القديمة مختبئة تنتظر الظروف الملائمه فعند عودته لوطنه ومناقشته في مبدأ الأختلاط قد يوافق كلاميا لكنه يرفض تطبيقيا على اخواته لتعارضه مع قيمه ومبادئه الكامنه في تكوينه النفسي !!
تصنيف الدوافع :
تصنف الدوافع الى عضوية أوليه وأجتماعية ثانويه وتتصف الدوافع العضوية ببعض الخصائص :
- هي عامة بين أفراد النوع كألحاجة للطعام والماء والنوم والتكاثر وضرورية وهامة لبقاء الكائن الحي وفطرية وليست مكتسبه وتحدث نتيجة للأختلال في التوازن العضوي والكيميائي للبدن فألحاجة للطعام تنشأ على نقص السكر في الدم تعقبه تقلصات في عضلات المعده ونتيجة لتجاوب الدوافع مع العوامل الخارجية وهي الحاجة للطعام يصدر السلوك بألأكل لسد الجوع !!
تتصف الدوافع الأجتماعية بألتالي :
هي خاصة بألأنسان غالبا مع فوارق شكلية بين البيئات والأفراد ومكتسبة عن طريق البيئة والمجتمع والتعليم ومعقدة لنشأتها في الظروف المختلفة للفرد وغيرمحددة فألفرد يسعى لأشباع دوافعه فلا يقدر فيتجه لأشباع إحداها اوبعضها أومحصلتها ولايكاد يهدأ حتى تلح عليه دوافع اخرى نتيجة لمتطلبات الحياة الأجتماعيه المليئة بشتى الحاجات ومن أهم الدوافع الأجتماعيه الحاجة الى الأمن والظهوروالسيطرة والتقدير الأجتماعي ..
وللدوافع سواء كانت عضوية أواجتماعية تأثيرا كبيرا في توجيه سلوك الفرد فحينما ينبعث الدافع يشعر الفرد بحالة من التوتر وبحاجة للقيام ببعض الأعمال لأشباعه فأذا تم ذلك زال التوتر وأرتاح الفرد مؤقتا لكن دوافعه لاتنتهي الابموته !!
الصراع بين الدوافع :
لايستطيع الأنسان إشباع حاجاته كلها وسيجد العوائق والنقائض والصراعات ما يحول دون ذلك وتختلف هذه المعوقات من حيث الدرجه والقوة فهي تتفاوت من مواقف الضيق المؤقت للفرد وقد يهزم الفرد فيشعر بألخيبة وفقدان الأمل مما يجعله يترقب الفرص لسلوك آخر ربما يكون صائبا اومنحرفا !!
أما الصراعات فهي تنشأ حين تنشط عدة دوافع في آن واحد فأذا كان ألأختيار بين هدفين او أكثر لكل منهما مكافىء موجب فأن الصراع يكون بين الأقبال والأقبال فأذا تقدم الفرد لوظيفتين متعادلتين فأن الأختيار يتم غالبا بصورة جزافية بعد فترة من التذبذب والتردد تشتد بأزدياد أهمية نتائج الأختيار وبأزدياد تكافؤ الهدفين وهذا الصراع يكون سهلا حيث انه بمجرد الأختيار ولو مؤقتا فأنه يقوى بألأقتراب من الهدف
اما اذا كان الأختيار بين هدفين لكل منهما مكافىء سالب فيكون الصراع بين الأبتعاد والأبتعاد فحين تخير الأم ابنها لتناول طعام لايحبذه وبين الذهاب للفراش للنوم وكلاهما مكروهان لديه يؤدي ذلك لتذبذب أكبر ومحاولة الهرب لأن الأقتراب من هدف سالب يقوي النزعة للأنسحاب ومن ثم قيام الصراع مرة اخرى فألطفل يزداد نفوره من الطعام حين يقربه من فمه ولكن فكرة الذهاب للفراش تبقية لمائدة الطعام
اما اذا كان الأختيار بين هدفين أوأكثر لكل منهما مكافىء موجب وسالب في آن واحد فأن الصراع يكون بين الأقبال والأبتعاد وهو أمر محير فألفتاة تحب الحلوى لكنها تخشى السمنه فيكون اتجاهها متناقضا ونكاد نواجه صراعات كثيرة من هذا النوع في حياتنا لذلك كان من المهم فهمها .. !!
أسايب التحليل الديناميكيه ( القوى المحركه ) للدوافع :
وضعت عدة نظريات لأساليب تحليل القوى المحركة للدوافع أوجزها بمايلي :
1 – الدوافع هي حاصل طرح مستوى الرضا الفعلي من مستوى الرضا الفردي فإذا كان مستوى الرضا المرغوب في الطموح لشغل وظبفة = 80 وان مستوى الرضا الفعلي لديه = 60 فأن الدافع الذي يدفعه = 20 فأن تحققت تلك النسبة اشبعت حاجته وانتهى الدافع اليها .
2 – الدافع هو محصلة القوى ففرد ما تتنازعه دوافع شتى يظل في دوامة الا ان تكون المحصلة هي الدافع الأخير له وقد يستطيع تحقيق دافعين أو اكثر وقد يفشل في ذلك !!
3 – الدافع نتيجة رياضية لأجمالي العناصر الموجبة والسالبة وتلك النظرية يعتمد على برهنتها بألأرقام وهو مجموعها وفي إتجاه القوى الكبرى منها كألمحصلة في علم الميكانيكا فأذا شد جسم بعدة قوى في إتجاهات مختلفة فألمحصلة تساوي الفرق بينهما وفي إتجاه القوى الكبرى .
4 – نظرية المنفعة الحدية : يكفي الفرد لأرواء ظمأه شرب كأسان من الماء فيكون قد أشبع الدافع بمعدل 70% وتلك نسبة كافية فإذا زاد عن ذلك فقد أشبعه بنسبة 100 % ولكن نسبة 30 % ليست هامة ولن تسبب إحباطا !!
انواع الصراعات :
النوع الأول : عناصر واقعة في دائرة شعورنا وندرك المشكلة التي يدور حولها الصراع وهذا النوع لايتسبب عنه كبت أوعزل أفكارفهي معروفة ويمكن حلها بطريقة مناسبه !
النوع الثاني : يحدث في مستوى لاشعوري فكثير مايجد الفرد نفسه نهب حاجات ونزعات لاتسمح له ظروفه الأجتماعية يتحقيقها فتكبت دون شعور منه وتترسب في حيز اللا شعور وتظل في حركة نشاط تبحث عن مخرج إلا ان النفس الشعورية تقف حائلا دون ذلك عندها يحدث الصراع فتنشأ الأمراض النفسيه وقد تلحظ ذلك في العيادات النفسية فألطبيب يحاول إسترجاع شريط حياة المريض النفسي والتركيز على الأشياء المكبوتة ومحاولة حفز دوافعه لرد فعل معاكس اوقد يستخدم في علاجه مناهج اخرى كألأستبطان أوالتتبعي او الأسقاطي او التجريبي 00
نتائج مباشرة الصراعات :
من أثر النتائج المباشرة للصراع الذي يتعرض له الفرد عندما يواجه موقفا إحباطيا مايلي :
الهجوم : يلجأ الفرد لأستخدام القوة والعنف في مواجهة مصدر الأحباط وقد يكون الهجوم جسميا اولفظيا أو اطلاق الشائعات اوتحويل العدوان لشيء لاصلة له بألمصدر فحينما يتلقى الموظف تأنيبا من رئيسه ولا يقوى على رده فقد ينهال على زوجنه وأطفاله بألضرب والتأنيب لأتفه الأسباب !!
النكوص : هو السلوك غير المناسب عمريا وأجتماعيا للفرد كألبكاء وقضم الأظافر وفقدان السيطرة على العواطف ..
الأنسحاب : توقف الفرد عن محاولة الوصول الى الهدف وتحقيقه !!
أحلام اليقظه : هروب الفرد من الواقع للخيال وتحقيق آماله ومطالبه فيه !!
تحويل الهدف : توجيه الطاقة لبلوغ هدف آخر غيرالأصلي فألموظف الذي لايحظي بأحترام رئيسه قد يشترك في ناد اوجماعه !!
التبرير : إقناع النفس بعدم أهمية تحقيق الهدف إوارجاع أسباب الفشل لعوامل اخرى فألتلميذ عند رسوبه في الأمتحان فأنه يبررذلك لصعوبة الأسئلة اوعجز المدرس لأيصال المعلومات اليه !!
تجميد السلوك : وهو تكرار الفرد للسلوك المحبط مع علمه بعدم جدواه في إشباع دوافعه أما خوفا من المخاطرة او عدم معرفة سلوك آخر .. !!
حاولت ياولدي في عجالتي هذه التطرق بنزر يسير عن موضوع أنساني بحت يود كل منا معرقة أدق تفاصيله ولكن هيهات ان نصل للمعرفة الكلية عن هذا الأنسان القوي الضعيف والذي سيظل مادة دسمة لكثير من الباحثين عن الحقيقة فأنا أنسان لاأعرف نفسي في كثير من جوانبها فكيف لي بمعرفة أنسان آخر تأكيدا لحكمة الأختلاف والأعجاز فألنفس أحد آيات الله المعجزة ويعلم سرها ونجواها وصدق الله تعالى : ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ( سورة الشمس الأيتان 7, 8 ) وحينها أدرك شيخي النعاس فسكت عن الكلام المباح وشقيت بتحليل ماقاله حتى صاح الديك وبان الصباح .
نشر بمجلة الجامعه العدد الرابع – السنة الرابعه 1402 هـ
المراجع:
1 – أصول علم النفس – د 0 أحمد عزت
2 – بعض المفاهيم الأساسيه في سلوك الفرد – د .0 محمد أسماعيل يوسف
3 – علم النفس العام – د.0 عباس محمود عوض
4 – علم النفس في حياتنا اليوميه – د.0 محمد عثمان حياتي
5 – الدافعيه – د.0 حسن خير الله
6 – إدارة الأفراد – د.0 علي محمد عبد الوهاب